في 2005 قام الكاتب الروسي الشهير “دميتري غلوخوفسكي” بالكشف عن روايته الجديدة والأشهر في تاريخه حتى الأن وهي Metro 2033 وحققت رواج ضخم لفترات طويلة حتى تم تحويلها باللغة الإنجليزية وصدرت في 2010 بالولايات المتحدة الأمريكية وجميع أنحاء العالم وبسبب هذا النجاح التي حققته تلك الرواية قررت شركة النشر THQ Nordic أن تحول تلك الرواية المميزة إلى لعبة فيديو ولم يكن في حسبان الشركة أن يصبح هذا العنوان سلسلة وبالفعل صدرت أولى أجزاء تلك السلسلة في 2010 بنفس عنوان الرواية وحققت اللعبة تقييمات مرتفعة، وهو الأمر الذي جعلنا نحصل على جزء جديد في 2013 بعنوان Metro: Last Light وحقق نجاح فاق نجاح الجزء الأول من اللعبة ومنذ هذا الوقت وكان يأمل محبي تلك السلسلة أن نحصل على جزء أخر فالقصة لم تنتهي بعد

بعد مرور أكثر من 4 سنوات عاد الأمل من جديد إلى محبي تلك السلسلة حينما قام أستوديو 4A Games خلال مؤتمر شركة Microsoft بمعرض E3 2017 بالكشف الرسمي عن لعبة Metro Exodus وأنها ستصدر عبر منصات الجيل الحالي من الأجهزة المنزلية والحاسب الشخصي وقد كشف الأستوديو بأن اللعبة ستشهد عودة ضخمة في جميع جوانب اللعبة حتى أننا سنتعرف على ما أصاب بطلنا “آرتيوم” بعد نهاية الجزء السابق وأنه قد جاء الوقت أخيراً للخروج من تلك الأنفاق المظلمة والكئيبة وأن الأوان للبحث عن موطن جديد فوق الأرض فهل سيتمكن “آرتيوم” من إيجاد هذا الموطن بالفعل وهل ستتمكن اللعبة من الحفاظ على النجاح الذي شهده الأجزاء الماضية؟ هذا ما سنتعرف عليه سوياً من خلال أحداث مراجعتنا لتلك اللعبة

أسلوب اللعب

اللعبة تدور أحداثها على مدار عام كامل تعيش على مداره فصول السنة الأربعة حيث ستبدأ أحداث اللعبة في فصل الشتاء والبرد القارس الذي يجوب جميع أرجاء “موسكو” وستنتقل على مدار باقي المواسم سواء الربيع والخريف وحتى الصيف، وكل فصل من تلك الفصول يقدم عقبة وتحدى للاعب، فعلى سبيل المثال هناك بعض المهام في فصل الشتاء ستجد الثلج والرياح العاتية التي تأتيك من جميع الأنحاء ستسبب في عدم معرفتك لاتجاه قدوم الأعداء بالإضافة أنه سيتوجب عليك دوماً إعادة تنظيف خوذتك حتى تتمكن من الرؤية خلال تلك الأجواء الصعبة، وعند الانتقال إلى فصل الصيف تهب العواصف الترابية القوية والتي أيضا ستمحى أثار الوحوش ولن تتيح لك رؤيتهم بشكل جيد وهنا سيتوجب عليك دوماً الهرب من تلك العواصف وتطوير أسلحتك بشكل مستمر حتى تتمكن من تجاوز تلك الصعاب، تنوع البيئات التي تقدمها اللعبة تشعرك بالفعل وكأنك في كل فصل جديد تقدم على تجربة لعبة مختلفة وشخصيات مختلفة وحتى الوحوش نفسها تتنوع من فصل لأخر وليس هذا فحسب بل في تعاقب الليل والنهار تزداد قوتهم كثيراً ولذلك يفضل دوماً أن تكثر من مواردك حتى تتمكن من النجاة من كل تلك الظروف المحيطة بك

كل ما ذكرناه حتى الأن يبدوا مثالي فهل اللعبة قدمت لنا تجربة كاملة الأركان على صعيد أسلوب اللعب؟ الجواب بسيط وهو لا، فعلى الرغم من تلك المميزات التي ذكرناها بالأعلى إلا وأن اللعبة قدمت في أسلوب لعبها عيوب نراها قاتلة بعض الشيء أهمها هو الذكاء الاصطناعي للبشر وليست الوحوش فالوحوش كانت تهجم بمثالية ولكن البشر وأثناء الهجوم وحتى عند تجربة اللعب بالتخفي كان الأمر مأسوياً بعض الشيء ففي أغلب الأوقات كنت أتواجد أمام أعين الأعداء والمصابيح الخاصة بهم تنير تجاهي ولكنه لا يراني على الإطلاق وكأنني أصبحت الرجل الخفي وحتى بعدما أبدأ في إطلاق النيران على هؤلاء تعم الفوضى أرجاء المكان وبإمكانك بسهولة القضاء عليهم واحد تلو الأخر حتى بإمكانك أن تقضي عليهم دون أن تطلق عليهم النيران وأن تقاتلهم بكلتا يديك، الأمر المزعج الأخر الذي واجهنا كان التفاعل مع اللعبة عند إعطاء الأوامر بالتحديد فإذا أردت أن تحصل على موارد من الأرض سيتوجب عليك الضغط مطولاً على زر وعند فتح الأبواب وإضاءة المصابيح ستضغط كثيراً وبعيداً عن حتى الضغط المبالغ به أنه في أغلب الأوقات ستحتجز ولن تجد هذا الزر يعمل وهو ما يؤدي بعض الوقت لإعادتك للمهمة أو القضاء عليك أخر وليس أخيراً مشكلة شاشات التحميل المزعجة ففي بداية اللعبة لم نكن نعاني من تلك المشكلة ولكنها ظهرت للمرة الأولى عندما تم القضاء علينا وهنا توجب علينا ان نشاهد شاشات تحميل تمتد لأكثر من دقيقة ونصف أصبحنا خلال هذا الوقت نلهو قليلاً بهواتف حتى تنتهي تلك الفترة المزعجة والمشكلة تم حلها تماما بتوفير قرص ADATA SU630 الذي شهدنا تغيير ضخم في شاشات التحميل يصل الي 12 ثانية بدلا من دقيقة ونصف بأستبدال الوحدة التخزين الداخلية خاصة بجهاز Playstation 4

الصوتيات

الصوتيات لا تقل روعة عن أداء الرسوميات باللعبة فهي العنصر المكمل لها ولذلك كان ولا بد أن تقدم تجربة جيدة، فالأصوات بداية من أصوات الرياح التي بإمكانك سماعها ومعرفة مكان هبوب تلك الرياح وحتى أصوات الوحوش المرعبة التي تحوم حولك في كل مكان أضافت شعور مميز وكأنك بالفعل توجد إبان نهاية العالم وأنه يجب عليك النجاة من كل تلك العوامل التي تدور بجوارك أيضا الأداء الصوتي للشخصيات كان جيد ومؤثر في بعض المواقف التي تستمتع إلى قصص هؤلاء الشخصيات المثيرة للشفقة، المزعج هنا هو الأداء الصوتي لشخصية “آرتيوم” نفسه فعلى الرغم أنك تسمع تفاعله مع ما يدور حوله وبالأخص خلال تنفسه ولكن المزعج هو أنه لا يتحدث ولا يتفاعل مع الشخصيات الأخرى فلو تم تقديم أداء تمثيلي لتلك الشخصية لقدمت اللعبة تجربة أكثر تميزاً مما كانت

الخاتمة

لعبة Metro Exodus لم تسير على نفس نهج الأجزاء الماضية من السلسلة وحاولت أن تعيش في عبق نجاحاتها ولكنها تمكنت بالفعل من صنع النجاح الخاص بها والبداية كان على صعيد قصة اللعبة التي قدمت تجربة هي الأروع بالنسبة لنا فقلما تجد لعبة بإمكانك أن تتفاعل مع شخصياتها بهذا الشكل وتتعاطف حتى مع الوحوش مقارنة بما يفعله البشر لبني جنسه، أيضا هناك الكثير من الألعاب التي قدمت تجربة ما بعد أحداث النهاية ولكن أغلبها لم يتعمق بالشكل التي قدمته تلك السلسلة وهذا الجزء الجديد فهنا سنرى جوانب أكثر درامية لدى العديد من الشخصيات التي سنواجهها بأحداث اللعبة فهناك من ستتعاطف معه وهناك أخرون ستحتقرهم كثيراً

ومع الرسوميات والأداء الصوتي المميز كانت ستقدم لعبة Metro Exodus تجربة تجعلها واحدة من أفضل ألعاب الجيل الحالي لولا المشاكل المزعجة مثل أخطاء في طريقة التصويب التي كانت تصيبنا بالجنون في الكثير من الأوفات كانت الحائل بين ذلك، ولكن في المجمل ستستمتع كثيراً بعالم اللعبة والقصة المميزة التي تقدمها ونأمل أن تحصل اللعبة على تحديث خلال الفترة القادمة تحاول إصلاح تلك المشاكل السخيفة التي نجدها غير جيدة خصوصا مع الأصدار الرسمي للعبة والتي كانت لولها ستجعلها تصل الي بر الأمان لكن في المجمل هذا هو أفضل جزء في السلسلة بلا أدنا شك.

قصة اللعبة

“لقد أخبرناك كثيراً بأنه لا يوجد مكان أمن بالأعلى وأن تلك الأنفاق هي السبيل الوحيد للنجاة فعليك الالتزام بها من أجل نجاتك ونجاتنا جميعاً” تلك كانت مقدمة الأحداث وهي موجهة لبطلنا المعروف “آرتيوم” الذي عاد للتو للأنفاق بعد رحلة استغرقت بعض من الوقت في البحث عن أي إشارة تشير أنه هناك حياة بالأعلى فالحياة في الأنفاق باتت مظلمة وكئيبة كذلك، وسرعان ما يكتشف “آرتيوم” بالفعل وزوجته “آنا” خلال إحدى حواراتهم مع أحدهم بأنه بالفعل يوجد حياة فوق الأنفاق، وهنا ينطلق “آرتيوم” و”آنا” وحتى والد زوجته “ميلر” وفرقة Spartans التابعة له في رحلة بحث طويلة تستمر لعام كامل من أجل إيجاد هذا الموطن المزعوم، وخلال تلك الرحلة التي ستنقلنا من موسم لأخر وأجوائه تعطينا اللعبة درس قاسي فالوحوش المفترسة التي تتواجد بالخارج ليست هي العدو الرئيسي لبطلنا ورفاقه بل من تبقي أيضا من البشر والذين لم يعودوا كذلك بل تسببت أشعة الحروب النووية في تحويلهم إلى وحوش أسوء بكثير من الوحوش المفترسة، المميز أيضا بعيداً عن النظرة الفلسفية التي اعتمد المطورين في تقديمها بأحداث اللعبة هي الشخصيات نفسها فكل الشخصيات التي ستقابلها على مدار رحلتك تحمل معها مأسي كثيرة وقصص عديدة عما كان يدور بالأعلى والجميع يحاول النجاة دون النظر عما يفعله حتى إذا وصل أنه سيؤذي بشر أخرين ولكن ما يهمه في المقام الأول هو النجاة فقط لا غير، نجد هنا ان اللعبة قدمت قصة ملحمية من الطراز الرفيع وكانت أحد ميزات اللعبة في المقام الأول فبعد انتهائك من إياها نعدك بأنك لن تنساها لفترة طويلة وسيقبع دوماً بداخلك أن البشر ليست كائنات سامية كما يعتقد الكثيرين

وبم أننا تحدثنا عن الموارد فاللعبة تقدم تجربة واقعية للغاية في تلك الجزئية بالتحديد فموارد اللعبة محدودة للغاية سواء رصاص الأسلحة المستخدمة أو الضمادات الخاصة بك وحتى المصباح وكل تلك الأمور سيتوجب عليك دوماً استكشاف اللعبة والتعمق بها بشكل كبير حتى تتمكن من إيجاد تلك الموارد وصنعها خصيصاً فلن تجد أغلب تلك الموارد جاهزة للاستخدام دوماً أيضا أحد الأشياء المميزة والتي شهدتها تلك اللعبة هي تطوير الأسلحة والذي يعطيك الفرصة لتخرج الإبداع الذي يقبع بداخلك، فاللعبة تقدم مجموعة مميزة من الأسلحة المتنوعة ما بين المسدسات والبنادق وحتى الأسلحة الثقيلة كل تلك الأسلحة بإمكانك تفكيكها وإعادة تطويرها من جديد، ففي أغلب الحالات ستجد دوماً سلاح ما لا تحمل معه الرصاصات الخاصة به ولكن بإمكانك تفكيك هذا السلاح وتطويره حتى يلائم الرصاص المتواجد معك وهنا ومع تلك الإمكانية توفر اللعبة عدد لا نهائي من الأسلحة التي بإمكانك صنعها بالتأكيد ودوماً ستقدم تجربة جديدة، اللعبة أيضا تقدم لك عدد من المركبات التي بإمكانك استخدامها في التنقل باللعبة سواء القطار وهو المركبة الأساسية في التنقل في أنحاء “موسكو” ولدينا أيضا المراكب والسيارات كل تلك المركبات ستساعدك من أجل إنجاز مهامك في وقت أسرع ولكن أغلب تلك المركبات ستجذب دوماً الأخرين لك سواء الوحوش أو حتى البشر

الرسوميات

منذ الظهور الأول للعبة بمعرض E3 2017 واستطاعت اللعبة أن تخطف قلوب الجميع من خلال العرض الدعائي الأول الذي قدمه لنا أستوديو 4A Games وأجواء “موسكو” الثلجية كانت مميزة وأعتقد أغلبنا بأنه عند صدور اللعبة لن تحافظ على هذا المستوى الذي شاهدناه خلال هذا العرض وباقي العروض التي صدرت تباعاً ولكن منذ الدقيقة الأولى لنا وخلال تجربتنا للعبة كانت الصدمة هي حليفتنا آنذاك، فاللعبة تبدو مميزة للغاية سواء عالم اللعب المليء بالتفاصيل الكثيرة التي تشير بالتأكيد عن الحطام المتراكم بالأعلى خلفاً للحروب النووية التي نشبت، الأمر امتد أيضا وقدم لنا أجواء مثالية في نظام الطقس المتنوع من فصل لأخر فكل فصول السنة تم تقديمها بتفاصيل مبهرة تجبرنا على التوقف عن اللعب والنظر يميناً ويساراً، ففي فصل الشتاء نشاهد الرياح العاتية المحملة بالثلوج والتي تؤثر على خوذتك وفي فصل الصيف العواصف الترابية التي تنطلق من جهة وتسير للجهة الأخرى، كل تلك التفاصيل أضافت واقعية كبيرة للعبة لم نعد نشهد مثلها في الكثير من الألعاب مؤخراً الأمر ذاته بالنسبة لتصميم الشخصيات والأعداء وحتى الوحوش كل شيء مميز وتم تقديمه بكفاءة عالية فاللعبة قدمت بالفعل ما انتظرناه لأكثر من عاميين حتى نحصل على تلك التجربة المميزة

مدة اللعبة وقيمة الأعادة

اللعبة استطاعت أن تقدم عدد ساعات لعب هو الأكبر في تاريخ السلسلة، حيث بإمكانك إنهاء طور القصة ما بين 15 إلى 17 ساعة لعب فقط، بينما بإمكانك إنهائها بالكامل ما بين 30 إلى 35 ساعة لعب وهو وقت جيد بالنسبة للعديد من الألعاب التي صدرت مؤخراً وتعتمد على طور القصة فقط

أسلوب لعب يجبرك على عدم إضاعة الموارد وإطلاق النيران كما تشاء فالموارد محدودة للغاية وسيتوجب عليك ترشيدها لأعلى درجة ممكنة، والبحث عن المعدات التي تمكنك من صنع الرصاص وإنارة المصباح وحتى الأسلحة التي تعطيك مساحة كبيرة من الإبداع في تطويرها وتحويل فئاتها ولولا بعض المشاكل المزعجة التي واجهتنا في أسلوب اللعب كما ذكرنا مثل الذكاء الاصطناعي وشاشات التحميل كانت ستكون تجربة أسلوب اللعب هي الأفضل بين الكثير من الألعاب التي صدرت خلال الفترة الماضية

8.5

رائعة

التقييم النهائي

قصة اللعبة
9.0
أسلوب اللعب
7.8
الرسوميات
9.4
الصوتيات
8.5
مدة اللعبة
8.8
قيمة الأعادة
7.5
الأيجابيات
  • قدمت اللعبة قصة رائعة بحوارات أستثنائية
  • تنوع بيئات اللعب وتغيير المناخي لفصول السنة
  • الرسوميات قوية ومبهرة
  • الصوتيات متقنة خصوصا للأداء الصوتي وعالم اللعبة
  • نظام Crafting المبتكر
  • وجود عدد من القرارات التي تؤثر علي النهاية
السلبيات
  • الذكاء الاصطناعي للأعداء متواضع
  • مشاكل تقنية عند تفاعل البطل مع البيئة المحيطة من أبواب ومصابيح
  • مشاكل في التصويب ستقودك في أوقات الي الجنون
  • شاشات التحميل المزعجة
  • الأداء الصوتي لشخصية ``آرتويم`` الصامت داخل اللعبة
  • 8.5/10
    - 8.5/10
حول الكاتب
محمد شوربجي

محمد شوربجي

محاسب مستقبلى، صاحب هوس جنونى للألعاب الإليكترونية حيث أعتبر الألعاب نوع من أنواع الفنون كالسينما وليست مجرد وسيلة تسلية كما يعتبرها البعض، أسعى مثل الكثيرين فى نشر ثقافة الجيمنج في بلادنا العربية. أمتلك شغف كبير لمسلسلات الأنمي اليابانية ويعتبر HXH هو عشقى الأبدى وخصوصا شخصية Gon Freecss فهو شخصيتى الخيالية التى اعشقها بجنون جنباً إلى جنب مع صديقه كيلوا زولديك. أقوم بتجربة كافة أنواع الألعاب المختلفة فكل نوع ولديه متعة خاصة لي ، أحب المنافسة فى العاب المالتى بلاير واستمتع جدا بذلك. امتلك الحاسب الشخصى، مشجع متعصب لنادى برشلونة الأسبانى ومنتخب البرتغال.

3 + 8 =

Your email address will not be published. Required fields are marked *