هل من الممكن أن مجرد لونين فقط بإمكانهم صنع لعبة مميزة تظل بعقلك وقلبك لفترة طويلة، من الممكن أن نقول نعم إنها لعبة Limbo واللونين هما الأبيض والأسود والذي تمتاز به تلك اللعبة التي تضعك في أجواء غريبة، لعبة Limbo تأتينا من تطوير أستوديو Playdead الدنماركي وصدرت اللعبة عام 2011 لمنصات الجيل القديم بالإضافة للحاسب الشخصي وبعد نجاحها الكبير تم إعادة إطلاقها من جديد عبر أجهزة الجيل الجديد في 2014 وها نحن نحصل عليها للمرة الأولي والتي حزنت للغاية لعدم تجربتي لتلك اللعبة عند إصدارها منذ تلك السنوات، فلعبة Limbo استطاعت وبقوة أن تحفر ذاكرتها داخل عقلي وقلبي حتي بعدما قمت بإنهائها، والأن جاء الوقت لنتعرف إذا علي تلك اللعبة من خلال مراجعتنا لها ولماذا حققت تلك اللعبة كافة النجاحات التي شاهدناها.

أسلوب اللعب

لعبة Limbo علي الرغم من بساطة أسلوب اللعب الخاص بها والذي يجعلك تتحكم فقط بأربعة أزرار منهما أثنان للسير يميناً ويساراً والأخرين للقفز والإمساك بالأشياء أثناء الحاجة، ولكن اللعبة ليست بتلك البساطة والسهولة التي تتوقعها فاللعبة ستجعلك تموت تكراراً ومراراً حتي تتعلم من أخطائك وتعرف كيفية تفادي الفخاخ التي تظهر أمامك فاللعبة تعتمد علي نظام Trial And Error فأنت ستحاول وستفشل وستموت وسيكون عليك الإعادة من جديد حتي تعرف كيفية إيجاد حلول لتلك الفخاخ والوحوش المفترسة التي تسير ورائك دائماً، اللعبة قدمت الكثير من الفخاخ المميزة والصعب إيجاد حلول لها من الوهلة الأولي فأغلب الفخاخ التي ستقابلك سيكون عليك مجاراتها والوقوع بها حتي تتمكن من إيجاد حل لها بأقصى وقت ممكن. أستوديو Playdead لم يقتصر علي الفخاخ الكثيرة والتي ستجدها علي مدار رحلتك بحافة الجحيم ولكن سيكون هناك وحوش مفترسة تطاردك دائماً وستحاول التهامك أينما تباطأت بالإضافة إلي الأشخاص “البشر” والذين ذكرتهم من قبل وسيحاولون دائماً محاولة قتلك عن طريق رمي الكرات الناري أو الصخور الضخمة أو إطلاق النيران وكل تلك الأمور ربما تنجو من بعضها وربما لا. هناك بعض الوحوش التي ستجبرك في السير عكس ما تريد مثل الديدان المخيفة والتي تتحكم بك فاذا أردت السير يميناً تجبرك علي الذهاب يساراً والعكس صحيح إلا في حالة تعرضك للضوء فهي لا تستطع التحكم بك وكانت تلك اللحظات من اللحظات الممتعة والتي دائماً ماكنا نفشل بسبب عدم تذكر بأن الديدان تتحكم بطريقة سيرنا.

الصوتيات

علي الرغم من ندرة الأصوات والموسيقي التصويرية باللعبة ولكنها لم تكن سيئة علي الإطلاق، فطوال تجربتك للعبة ستسمع صوت الرياح بالإضافة إلي صوت تحركك وتفاعلك مع البيئة المحيطة بالإضافة إلي أصوات الوحوش والآلات والتروس التي تحيط بك دائما وطوال تجربتك للعبة سيكون نادراً ما تسمع مقطوعة موسيقية قصيرة ولكن هذا لم يكن مزعجاً علي الإطلاق.

مدة اللعبة وقيمة الأعادة

بالرغم من العناصر المميزة الكثيرة التي تحدثنا عنها باللعبة إلا وأن مدة اللعبة هي الشيء المزعج للغاية أثناء تجربتنا للعبة فاللعبة ستحتاج منك لإنهائها 3 ساعات فقط أي بإمكانك إنهائها بشكل كامل في جلسة واحدة وهو مالم يريده الكثير من تجربة اللعبة مقارنة مع سعر اللعبة والذي يبلغ 10 دولارات.

قصة اللعبة

اللعبة لا تمتلك قصة من الممكن أن نشبهها بقصص الألعاب القوية ولكنها في بعض الأحيان تجعلك كثيراً ما تتعاطف مع هذا الفتي الصغير والذي يستيقظ في غابة تدعي Limbo والتي تعني “حافة الجحيم” ليجد نفسه في مكان مظلم يحاول من خلاله البحث عن أخته المفقودة، وخلال رحلة هذا الفتي تواجهه العديد من الصعاب في تلك الغابة من فخاخ ووحوش قاتلة وأيضا بشر مثله البعض منهم يحاول قتله والأخرون يهربون من هذا الفتي الصغير، وفي إحدى الأيام يشاهد هذا الفتي ظل لفتاة صغيرة يكاد يظن أنها أخته وعند مطاردته لهذا الظل تختفي الفتاة مرة واحدة ليبدأ هذا الفتي من جديد في رحلة مليئة بالمعاناة بالبحث عن أخته مرة أخري.

اللعبة تقدم لك أكثر من بيئة للعب سواء الغابات والوحوش المخيفة ومن ثم تنتقل إلي المباني الشاهقة والكثيفة وفخاخها الصعبة للغاية وحتي تصل إلي الفخاخ الميكانيكية والتروس المعدنية التي ستقدم تجربة مميزة للغاية في تلك المرحلة وصعبة للغاية. اللعبة لا تعتمد علي طريقة حل واحدة لتلك الألغاز والفخاخ ففي بداية تجربتك للعبة ستعتمد علي أشياء بسيطة مثل الصناديق والأشجار وبعض الصخور ومن ثم عند انتقالك للمراحل المتقدمة ستوجهك العديد من الألغاز المتعلقة بالكهرباء والجاذبية وستحتاج منك التركيز ودقة في تحديد مكان القفز والضغط علي الأزرار التي تقف مجال الجاذبية وتنقلك للمرحلة التالية حتي يكون بإمكانك التغلب علي Limbo، ولكن تأكد بأن الوقوع في بعض الفخاخ هو أمر حتمي حتى تعرف مكانها لأنها بالطبع لن تكون واضحة لك دائماً.

الرسوميات

كما ذكرت بمقدمة مراجعتنا أن كيف للعبة تعتمد علي لونين فقط وهما الأبيض والأسود من أن تأثر عقول وقلوب الجميع، فأستوديو Playdead استطاع وبإتقان تام أن يدمج عناصر السينما الكلاسيكية الصامتة مع عناصر اللعب لتقديم لوحة فنية تكاد تكون كاملة في كل شيء. اللعبة تقدم لك عالم مليء بالتفاصيل بداية من تصميم الوحوش والتي تجد إجادة تامة بها وتدب بك الرعب في الوهلة الأولي عند رؤيتها تطاردك بالإضافة إلي الفخاخ وطريقة تصميمها المميزة وأيضا الشخصيات الأخرى التي تهرب منك أو تحاول الوصول إليك. البيئة المحيطة بك قدمت هي الأخرى بدقة مميزة فهي مليئة بالتفاصيل من الأشجار والتي تميل لليمين ولليسار بالإضافة إلي طريقة تصوير اللعبة في بعض المراحل والتي تأخذ شاشة كاملة لتريك القمر والبيئة المحيطة بشكل كامل يجعل الرعب يدب بداخل قلبك في كل خطة تخطو بها. اللعبة كما نعلم فهي تعتمد علي أسلوب ثنائي الأبعاد والتي تعد خطوة جريئة للغاية من أستوديو Playdead بتقديمها في وقت مليء بالألعاب الأخرى القوية ولكن لم تكن خطوة فاشلة علي الإطلاق بل كانت أحد العناصر المميزة التي قدمت باللعبة.

الخاتمة

كما ذكرت بالبداية فلعبة Limbo قد صدرت في 2011 أي منذ ست سنوات تقريباً وطوال تلك السنوات لم أستطع تجربة تلك اللعبة وبعد تجربتي لها أشعر بالكثير من الحزن علي عدم تجربتي إياها طوال تلك الفترة الماضية، فلعبة Limbo بالرغم من القصة البسيطة المقدمة إلا أنها أجبرتني علي التعاطف مع هذا الفتي الصغير الذي يواجه الجحيم بعينه من أجل إيجاد أخته فقط، وأستوديو Playdead استطاع أن يقدم تجربة لعب مميز سواء الفخاخ والبيئة المحيطة بالإضافة إلي الرسوم المليئة بالتفاصيل المميزة ووصولاً إلي الأصوات التي تجبرك في بعض الأوقات علي التركيز مما هو قادم، ولكن تلك التجربة كانت من الممكن أن تكون أفضل من ذلك إذا ما قد حصلت علي مدة لعب أكثر داخل هذا العالم المخيف.

8.0

جيدة

التقييم النهائي

قصة اللعبة
8.0
أسلوب اللعب
9.0
الرسوميات
8.0
الصوتيات
8.5
مدة اللعبة
6.5
قيمة الأعادة
8.0
الأيجابيات
  • قصة جيدة
  • أسلوب لعب مميز
  • رسوم بسيطة لكنها مليئة بالتفاصيل
السلبيات
  • عدم الإهتمام بالصوتيات من حيث الحوار
  • قصر عمر اللعبة
حول الكاتب
محمد شوربجي

محمد شوربجي

محاسب مستقبلى، صاحب هوس جنونى للألعاب الإليكترونية حيث أعتبر الألعاب نوع من أنواع الفنون كالسينما وليست مجرد وسيلة تسلية كما يعتبرها البعض، أسعى مثل الكثيرين فى نشر ثقافة الجيمنج في بلادنا العربية. أمتلك شغف كبير لمسلسلات الأنمي اليابانية ويعتبر HXH هو عشقى الأبدى وخصوصا شخصية Gon Freecss فهو شخصيتى الخيالية التى اعشقها بجنون جنباً إلى جنب مع صديقه كيلوا زولديك. أقوم بتجربة كافة أنواع الألعاب المختلفة فكل نوع ولديه متعة خاصة لي ، أحب المنافسة فى العاب المالتى بلاير واستمتع جدا بذلك. امتلك الحاسب الشخصى، مشجع متعصب لنادى برشلونة الأسبانى ومنتخب البرتغال.